الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

589

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( كامل المبرد ) ( 1 ) : يروى أنّ أسديا وهذليا تفاخرا فرضيا برجل فقال : إنّي ما أقضي بينكما إلّا أن تجعلا لي عقدا وثيقا : ألا تشتماني ولا تضرباني ، فإنّي لست في بلاد قومي . ففعلا فقال : أمّا أنت يا أخا بني أسد فكيف تفاخر العرب وأنت تعلم أنهّ ليس حي أحبّ إلى الجيش ولا أبغض إلى الضيف ولا أقلّ تحت الرايات منكم وأمّا أنت يا أخا هذيل فكيف تكلّم الناس وفيكم خلال ثلاث : كان منكم دليل الحبشة على الكعبة ، ومنكم خولة ذات النحيين ، وسألتم النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يحل لكم الزّنا ولكن إن أردتما بيتي مضر فعليكما بهذين الحيين من تميم وقيس ، قوما في غير حفظ اللّه . هذا ، ووصف النبي صلّى اللّه عليه وآله - كما في الخبر - الأنصار بضد ما وصف عليه السّلام أهل الكوفة ، فقال لهم : إنّكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلّون عند الطمع . « وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم » أي : عوجكم ، قالوا : كان عمرو من بعده - إلى زياد - إذا أخذوا العصاة نزعوا عمائمهم وأقاموهم للناس ، وأمّا زياد فيضربهم بالسياط ، فجاء بعده مصعب فحلق مع الضرب بالسياط ، فجاء بعده بشر بن مروان فكان يصلب تحت الإبطين ويضرب الأكفّ بالمسامير ، فأخرج بشر رجلا إلى الرّي فكتب أهله إليه يتشوقّونه ، فأجابهم : لولا مخافة بشر أو عقوبته * أو أن يرى شانئي كفي بمسمار إذن لعطّلت ثغري ثم زرتكم * إنّ المحبّ المعنّى جدّ زوار ( 2 ) فلمّا جاء الحجاج قال : كلّ هذا لعب . فقتل العصاة بالسيف ، فلمّا ولي في سنة ( 75 ) العراق دخل الكوفة قبل البصرة فخطبهم وتهددهم ، ثم قال : ما كانت الولاة تفعل بالعصاة قبلي فقالوا : كانت تضرب وتحبس . فقال : ولكن ليس

--> ( 1 ) الكامل للمبرد 1 : 407 . ( 2 ) نهج البلاغة 12 : 45 .