الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

585

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، لا أحرار عند اللقاء ولا إخوان ثقة عند النجاء ، ما ذا منيت به منكم عمى لا تبصرون وبكم لا تنطقون وصمّ لا تستمعون ، إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون . لكنّ المستندين خاليان من صدر العنوان إلى « تهتكت من آخر » وإنّما ذكره ( الإرشاد ) ( 1 ) في غارة الضحّاك لا هنا . « ومن كلام له عليه السّلام » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) وفيها سقط ، فبعده « في ذمّ أصحابه » كما يشهد له ابن أبي الحديد ( 3 ) وابن ميثم ( 4 ) و ( الخطية ) . قوله عليه السّلام : « كم اداريكم كما تدارى البكار » بالكسر : جمع البكر ، بالفتح : الفتي من الإبل . « العمدة » أي : المنفضخ داخل سنامها من الركوب وظاهره صحيح ، خص عليه السّلام من الإبل البكار المريضة لأن مداراتها أشدّ من مداراة المسنّة المريضة ، وقد شبّههم عليه السّلام في موضع آخر بالآبال من حيث آخر فقال : يا أشباه الإبل غاب عنها رعاؤها ، كلّما اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب . « والثياب المتداعية » أي : ثياب تدعو كلّ قطعة منها الأخرى إلى الخرق . « كلّما حيصت » أي : خيطت . « من جانب تهتكت » أي : تخرّقت . « من آخر » أي : من جانب آخر ، وللحمدوني في وصف طيلسان خرق منعق . طيلسان لابن حرب * يتداعى لا مساسا

--> ( 1 ) الإرشاد 1 : 271 . ( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 113 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 102 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 188 .