الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
582
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فعند اللّه نحتسبه » فقد عرفت أنّ مصيبته كانت عليه عليه السّلام عظيمة حتى رؤي ذلك في وجهه . « ولدا ناصحا » فإنّ الربيب كالولد . « وعاملا كادحا » أي : مجدّا . « وسيفا قاطعا وركنا دافعا » كما عرفت في سابقه من كتابه إلى معاوية في شأنه . « وقد كنت حثثت النّاس على لحاقه » ودركه . « وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة » أي : إيقاع العدوّ به . « ودعوتهم سرّا وجهرا وعودا وبدءا » فقال عليه السّلام لهم لمّا جاءه صريخ محمّد : أخرجوا إلى الجرعة - وهي قرية بين الحيرة والكوفة - فوافوني بها هناك غدا . ثم خرج عليه السّلام يمشي من الغد بكرة إلى الجرعة فأقام بها حتى انتصف النهار فلم يوافه أحد ، فرجع بالعشي إلى أشرافهم وأنّبهم ، فقام مالك بن كعب الأرحبي وقال : اندب الناس معي . فأمر مناديه أن ينتدبوا فخرج معه قليل نحو ألفي رجل ، فقال عليه السّلام له : سر فو اللّه ما أخا لك تدركوا القوم حتى ينقضي أمرهم . وقال عليه السّلام في خطبته بعد شهادة محمّد وأصحابه : وقد دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة ، فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق . « فمنهم الآتي كارها ومنهم المعتل » أي : الآتي بالعلّة لتخلفّه كاذبا . « ومنهم القاعد خاذلا وأسأل اللّه » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : ( اسأل اللّه ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) الطبعة المصرية 3 : 67 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 145 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 76 .