الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

549

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال : وما تلك الأشياء قالت : كان عيوفا للخنا والمنكر * طيب النكهة غير أبخر أيسر غير أعسر فعرف أنّها تعرض له ، فلمّا رحل بها قال : ضمّي إليك عطرك . وقد نظر قشوة عطرها مطروحة فقالت : « لا عطر بعد عروس » . وفي ( محاسن الجاحظ ) في الشجاعة الضدّ قيل : هو أجبن من المنزوف ضرطا ، وكان من حديثه أنّ نسوة من العرب لم يكن لهنّ رجل ، فتزوجت واحدة منهن برجل كان ينام إلى الضحى ، فإذا انتبه ضربنه وقلن له : قم فاصطبح . فيقول : « لو لعادية نبهتنني » . أي : خيل عادية عليكن مغيرة ، فأدحضها عنكن . ففرحن وقلن : إنّ صاحبنا لشجاع . ثم قلن : تعالين نجربّه . فأتينه كما كنّ يأتينه فأيقظنه فقال : لو لعادية نبهتنني . فقلن له : نواصي الخيل معك . فجعل يقول : الخيل الخيل . ويضرط حتى مات . وفيه : قال الحجاج لحميد الأرقط - وقد أنشده قصيدة يصف فيها الحرب - : يا حميد هل قاتلت قط قال : لا أيّها الأمير إلّا في النوم . قال : وكيف كانت وقعتك قال : انتبهت وأنا منهزم . « ما عزّت » أي : لا صارت عزيزة . « دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم » يمكن أن يكون هو ، و ( ما عزت ) دعاء وان يكونا اخبارا . « أعاليل بأضاليل » أي : تعتلّون بعلل هي ضلال وباطل ، يقال للباطل : ضلّ بتضلال . كان عليه السّلام لمّا فرغ من أهل النهروان قال لهم : إنّ اللّه قد أحسن بكم وأعزّ نصركم ، فتوجّهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم . فقالوا : نفدت نبالنا وكلّت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا .