الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
544
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
منتك نفسك الأماني وقلت : أطرق ديار بني عمرو والرجال خلوف والنساء يصلين في مسجدهن فأسرقهم . سوأة لك ، واللّه ما يفعل هذا ولد الأحرار ، وأيم اللّه لتخرجنّ أو لأهتفن هتفة مشؤمة يلتقي فيها الحيان : عمرو وحنظلة ، وتجيء سعد بعدد الحصى وتسيل عليك الرجال من هاهنا وهاهنا ، ولئن فعلت لتكونن أشأم مولود . فلمّا رأى أنهّ لا يجيبه أحد أخذ باللين فقال : أخرج بأبي وأمي ، أنت مستور ، إنّي واللّه ما أراك تعرفني ولو عرفتني لقنعت بقولي واطمأننت إليّ أنا - فديتك - أبو الأغر النهشلي ، وأنا خال القوم وجلدة بين أعينهم لا يعصونني ، ولن تضار الليلة فأخرج فأنت في ذمّتي ، وعندي قوصرتان أهداهما إليّ ابن أختي البار الوصول ، فخذ إحداهما فانتبذها حلالا من اللّه ورسوله . وكان الكلب إذا سمع الكلام أطرق ، وإذا سكت وثب يزيغ المخرج ، فتهاتف أبو الأغر ثم تضاحك وقال : يا ألأم الناس وأوضعهم ، لا أرى إلّا أني لك الليلة في واد وأنت في واد ، أقلب السوداء والبيضاء فتصيح وتطرق وإذا سكتّ عنك وثبت تزيغ المخرج ، واللّه لتخرج أو لأولجن عليك البيت . فلمّا طال وقوفه جاءت إحدى الإماء فقالت : أعرابي مجنون واللّه ما أرى في البيت شيئا . فدفعت الباب فخرج الكلب شدا ، وحاد عنه أبو الأغر ساقطا على قفاه . « تقولون في المجالس : كيت وكيت » قال الجوهري : قال أبو عبيدة : كان من الأمر كيت وكيت ، بالفتح والكسر ، والتاء فيهما هاء في الأصل ، فصارت تاء في الوصل . وفي ( القاموس ) معناهما كذا وكذا . « فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد » أي : مل عني مل عني ، وقال الجوهري : حيدي حياد : كقولهم : فيحي فياح . ولا بدّ أنهّ أراد في الوزن وإلّا فحيدي حياد يقوله المدبر عن الشيء ، فقال نفسه : فياح مثل قطام : اسم للغارة ، وكان أهل الجاهلية يقولون : فيحي فياح ،