الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
536
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : وفي ( بيان الجاحظ ) ( 1 ) - بعد ذكر خطبته عليه السّلام في غارة سفيان الغامدي على الأنبار - : وله عليه السّلام خطبة أخرى بهذا الاسناد شبية بهذا المعنى ، قام فيهم خطيبا فقال : « أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم ، تقولون في المجالس : كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد . ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل ، وسألتموني التأخير ، دفاع ذي الدين المطول ، هيهات لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلّا بالجد . أيّ دار بعد داركم تمنعون أم مع أيّ إمام بعدي تقاتلون المغرور من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت واللّه لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصرتكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، ولوددت أنّ لي بكلّ عشرة منكم رجلا من بني فراس من غنم ، صرف الدينار بالدرهم » . ورواه ابن عبد ربه في ( عقده ) مثل ( بيان الجاظ ) إلّا أنّ فيه : « أعاليل بأباطيل » وفيه : « دفاع ذي الدين المطول لا يدفع الضيم » . وفي ( مطالب سؤول ابن طلحة الشافعي ) : ومن ذمهّ عليه السّلام في أهل الكوفة : « أيّها الفئة المجتمعة أبدانهم ، المتفرّقة أديانهم ، إنهّ واللّه ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، كلامكم يوهن الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوّكم المرتاب ، إذا دعوتكم إلى أمر فيه صلاحكم والذبّ عن حريمكم اعتراكم الفشل وجئتم بالعلل ، ثم قلتم : كيت وكيت ، وذيت وذيت . أعاليل وأضاليل في أقوال الأباطيل ، ثم سألتموني دفاع ذي الدين المطول ، هيهات هيهات ، إنهّ لا يدفع الضيم الذلّ ، ولا يدرك الحقّ إلّا الجدّ ، فخبروني يا
--> ( 1 ) بيان الجاحظ 2 : 54 .