الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
534
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اگر جز بكام من آيد جواب * من وگرز وميدان وافراسياب ولمّا سمعه السلطان محمود الغزنوي قال : لمن هذا البيت الذي يقطر منه ماء الشجاعة إلّا إنهّ - لعمري - أين ذاك البيت من كلامه عليه السّلام : « وان امرؤ يمكّن عدوهّ - إلى - ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء » « أيّها النّاس ان لي عليكم حقّا ولكم عليّ حقّ ، فأما حقّكم عليّ فالنصيحة لكم ، وتوفير » أي : استيفاء . « فيئكم » أي : غنائمكم . « عليكم ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب » وكان عليه السّلام يؤدّي حقّهم إليهم أكثر ممّا لهم ، وكانوا يقصّرون في أداء حقهّ . وفي ( الطبري ) ( 1 ) : وجهّ معاوية في سنة ( 39 ) عبد اللّه بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء ، وأمره أن يتصدّق من مرّ به من أهل البوادي ، وأن يقتل من امتنع من الإعطاء ، ثم يأتي مكة والمدينة والحجاز يفعل ذلك واجتمع إليه بشر كثير من قومه ، فلمّا بلغ ذلك عليّا عليه السّلام وجهّ المسيّب بن نجبة الفزاري فسار حتى لحقه بتيماء ، فاقتتلوا ذلك اليوم حتى زالت الشمس ، وحمل المسيّب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات كلّ ذلك لا يلتمس قتله ، ويقول له : النجاء النجاء . فدخل ابن مسعدة وعامّة من معه الحصن وهرب الباقون نحو الشام ، وانتهب الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة ، وحصره المسيب ثلاثة أيام ثم ألقى الحطب على الباب وألقى النيران فيه حتى احترق فلمّا أحسّوا بالهلاك أشرفوا على المسيب فقالوا : يا مسيب قومك قومك . فكره هلاكهم فأمر بالنار فاطفئت ، وقال لأصحابه : قد جاءتني عيون فأخبروني أنّ جندا قد أقبل إليكم من الشام ، فانضموا في مكان واحد : فخرج
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 134 .