الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

490

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ونسخة ابن ميثم وإن كانت بخط المصنّف - كما صرح به مرارا - لكن لا يبعد أنّها كانت النسخة الأولى ، وأنّ ابن أبي الحديد نقل من نسخة ثانية - كتبها المصنّف - وزاد ونقّص . وعليه فما زاده ابن أبي الحديد زيادة بيان لعلّة شخوصه عليه السّلام عنهم وعدم طلبه عليه السّلام لهم ، بكونهم ذوي هذه الرذائل الأربع ، مضافا إلى ما يأتي من قوله عليه السّلام . « إنهّ لا غناء في كثرة عددكم مع قلّة اجتماع قلوبكم » فرجلان متّفقان قلبا أكثر غناء من ألف مختلفين . « لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها » أي : على مخالفتها ومجاوزتها . « إلّا هالك » كونه عليه السّلام كذلك لا يحتاج إلى بيان ، وقد أقرّ به عمر يوم شوراه . وروى الخطيب ( 1 ) في ( يوسف بن محمد بن علي ) عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على امّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليا عليه السّلام وقالت : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » . « من استقام فإلى الجنّة ، ومن زلّ فإلى النار » فَأَمّا مَنْ طَغى . وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى . وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 2 ) .

--> ( 1 ) الخطيب 14 : 321 . ( 2 ) النازعات : 37 - 41 .