الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

486

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ففي ( غارات الثقفي ) ( 1 ) : من حديث الكوفيين عن نمير بن وعلة عن أبي الوداك قال : قدم زرارة بن قيس فخبر عليا عليه السّلام بالعدّة التي خرج فيها بسر ، فصعد المنبر - إلى أن قال - « إنّ بسر بن أرطاة وجهّ إلى الحجاز ، وما بسر لينتدب إليه منكم عصابة حتى تردوه عن شننه ، فإنّما خرج في ستمائة أو يزيدون . فسكت الناس مليّا لا ينطقون ، فقال عليه السّلام : « ما لكم أمخرسون أنتم لا تتكلمون » فذكر عن الحرث بن حضيرة عن مسافر بن عفيف قال : قام أبو بردة بن عوف الأزدي فقال له : إن سرت سرنا معك . فقال : « ما لكم لا سدّدتم لمقال الرشد أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج إنّما يخرج في مثل ذلك رجل ممّن ترضون من فرسانكم وشجعانكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين والنظر في حقوق الناس ، ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى في الفلوات وشعف الجبال ، هذا واللّه الرأي السوء ، واللّه لولا رجائي ( الشهادة - ظ ) عند لقائهم - لو قد حمّ لقاؤهم - لضربت ركابي ثم لشخصت عنكم ، فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ، واللّه إنّ فراقكم لراحة للنفس والبدن » . فقام إليه جارية بن قدامة السعدي فقال له عليه السّلام : لا أعدمنا اللّه نفسك ولا أرانا فراقك ، أنا لهؤلاء القوم فسرحني إليهم . قال : فتجهّز فإنّك ما علمت : ميمون النقيبة . وقام إليه وهب بن مسعود الخثعمي فقال له عليه السّلام : أنا انتدب إليهم . فقال عليه السّلام : فانتدب بارك اللّه فيك . فنزل ودعا جارية فأمره أن يسير إلى البصرة ويخرج منها في الفين ، وندب مع الخثعمي من الكوفة ألفين وقال لهما : أخرجا في طلب بسر حتى تلحقاه ، وأينما لحقتماه فناجزاه ، فإذا التقيتما فجارية على الناس . نقله في عنوان : « مسير جارية بن قدامة » في خبره الثاني ، ورواه في

--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 624 .