الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
467
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الطبري ) ( 1 ) : ممّا كان في سنة أربعين توجيه معاوية بسرا في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز ، فذكر عن زياد البكائي عن عوانة قال : أرسل معاوية بعد تحكيم الحكمين بسرا - وهو رجل من بني عامر بن لؤي - في جيش فسار حتى قدم المدينة ، وعامل عليّ عليه السّلام على المدينة يومئذ أبو أيوب ففرّ وأتى الكوفة ، فصعد بسر منبر المدينة ونادى : يا دينار يا نجار يا زريق شيخي شيخي عهدي به بالأمس فأين هو - يعني عثمان - . ثمّ قال : يا أهل المدينة لولا ما عهد اليّ معاوية ما تركت بها محتلما إلّا قتلته . ثم بايع أهل المدينة ، وأرسل إلى بني سلمة فقال : ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد اللّه . فانطلق جابر إلى امّ سلمة وقال لها : ما ذا ترين ، خشيت أن اقتل وهذه بيعة ضلالة قالت : أرى أن تبايع . فإنّي قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع ، وأمرت ختني عبد اللّه بن زمعة أن يبايع . فأتاه جابر فبايعه ، وهدم بسر دورا بالمدينة ثم مضى حتى أتى مكة - إلى أن قال - ولقي بسر ثقل عبيد اللّه باليمن فذبح ابنيه ، وقيل : وجدهما عند رجل من بني كنانة من أهل البادية ، فلمّا أراد قتلهما قال الكناني : إن كنت قاتلهما فاقتلني معهما . قال : أفعل . فبدأ به ثم بهما ، وقيل : إنّ الكناني قاتل عنهما حتى قتل . وقتل في مسيره ذلك جماعة كثيره من شيعة عليّ عليه السّلام باليمن ، وبلغ عليّا عليه السّلام خبر بسر فوجهّ جارية بن قدامة في ألفين ، ووهب بن مسعود في ألفين ، فسار جارية حتى أتى نجران فحرق بها ، وأخذ ناسا من شيعة عثمان فقتلهم ، وهرب بسر وأصحابه منه واتبعهم حتى بلغ مكة ، فقال لهم : بايعونا . فقالوا : قد هلك أمير المؤمنين فلمن نبايع
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 139 .