الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
465
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بسر : واللّه لهممت أن أضع فيكن السيف . قالت : واللّه إنهّ لأحبّ إليّ إن فعلت . وأتى نجران فقتل عبد اللّه بن عبد المدان وكان صهر العبيد اللّه بن العباس ، وقتل ابنه مالكا ثمّ جمعهم وقال : يا أهل نجران يا معشر النصارى وإخوان القرود أما واللّه إن بلغني عنكم ما أكره ، لأعودنّ إليكم بالتي يقطع النسل ويهلك الحرث وتخرب الديار . ثم سار حتى أتى أرحب فقتل أبا كرب وكان يتشيع ، ويقال : إنهّ سيد من كان بالبادية من همدان ، فقدمّه فقتله . وأتى صنعاء وقد خرج عنها عبيد اللّه واستخلف عليها عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بسرا من دخوله وقاتله ، فقتله بسر ودخل فقتل منها قوما ، وأتاه وفد مأرب فقتلهم ، فلم ينج منهم إلّا رجل واحد رجع إلى قومه وقال : « انعى قتلانا شيوخا وشبانا » . ثمّ خرج من صنعاء فأتى أهل حبسان - وهم شيعة عليّ عليه السّلام - فقاتلهم وقاتلوه ، فهزمهم وقتلهم قتلا ذريعا . ثمّ رجع إلى صنعاء فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس ، لإنّ ابني عبيد اللّه كانا مستترين في بيت امرأة من أبناء فارس تعرف بابنة بزرج . وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرق قوما بالنار . قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : كان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة ، كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن « ومن أشبه أباه فما ظلم » . قلت : ومعاوية أشبه صدّيقهم وفاروقهم ، فكتب إلى محمد بن أبي بكر
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 18 .