الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
463
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومكة حتى ينتهى إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة عليّ إلّا بسطت عليهم لسانك ، حتى يروا أنّهم لا نجاء لهم وأنّك محيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة عليّ حيث كانوا . قال : وروى الثقفي ( 1 ) عن نمير بن وعلة عن أبي وداك قال : كنت عند عليّ عليه السّلام حين قدم عليه سعيد فعتب عليه وعلى عبيد اللّه ألّا يكونا قاتلا بسرا ، فقال سعيد : قد واللّه قاتلت ولكن ابن العباس خذلني وأبى أن يقاتل ، ولقد خلوت به حين دنا منه بسر فقلت : إنّ ابن عمك لا يرضى مني ومنك بدون الجدّ في قتالهم . قال : لا واللّه ما لنا بهم من طاقة . فقمت في الناس وقلت : من كان في طاعتنا فإليّ . فأجابني منهم عصابة فقاتلت بهم قتالا ضعيفا ، وتفرّق الناس عني فانصرفت . قال : وقال الثقفي ( 2 ) : روى عوانة عن الكلبي : أنّ بسرا لمّا خرج من المدينة إلى مكة قتل في طريقه رجالا وأخذ أموالا ، وبلغ أهل مكة خبره فتنحى عنها عامّة أهلها ، وتراضى الناس بشيبة بن عثمان أميرا لمّا خرج قثم بن العباس - عامل عليّ عليه السّلام - عنها هاربا ، فدخل مكة وخطبهم وقال : الحمد اللّه الذي أعزّ دعوتنا وأذلّ عدونا بالقتل والتشريد ، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق قد ابتلاه اللّه بخطيئته وسلمه بجريرته ، فتفرق عنه أصحابه ناقمين عليه وولي الأمر معاوية الطالب بدم عثمان فبايعوا . ووجه رجلا من قريش إلى تباله وبها قوم من شيعة عليّ عليه السّلام ، وامر بقتلهم فأخذهم وكلّم فيهم وقيل له : هؤلاء قومك فكفّ عنهم حتى نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم . فحبسهم وخرج منيع الباهلي من عندهم إلى بسر وهو بالطائف
--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 619 . ( 2 ) الغارات للثقفي 2 : 608 .