الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
460
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ما ذا أردت إلى طفلي مولّهة * تبكى وتنشد من انكلت في الناس إمّا قتلتهما ظلما فقد شرقت * من صاحبيك قناتي يوم أوطاس فاشرب بكأسهما ثكلا كما شربت * امّ الصبيين أو ذاق ابن عباس وفي ( المروج ) ( 1 ) : كان عليّ عليه السّلام حين اتاه خبر قتل بسر ابني عبيد اللّه دعا على بسر فقال : اللهم اسلبه دينه وعقله . فخرف حتى ذهل عقله وكان لا يفارقه السيف ، فجعل له سيف من خشب ، وجعل في يديه زقّ منفوخ كلمّا تخرّق أبدل ، فلم يزل يضرب ذلك الزقّ بذلك السيف حتى مات ذاهل العقل يلعب بخرئه ، وربّما كان يتناول ثم يقبل على من يراه فيقول : انظروا كيف يطعمني هذان الغلامان ابنا عبيد اللّه . وكان ربّما شدّت يداه إلى وراء منعا من ذلك ، فأنجى ذات يوم في مكانه ثم أهوى بفيه فتناول منه ، فبادروا إلى منعه فقال : أنتم تمنعونني وعبد الرحمن وقثم ابني عبيد اللّه يطعماني . مات في أيام الوليد بن عبد الملك . وفيه وفي ( الأغاني ) ( 2 ) : دخل عبيد اللّه يوما على معاوية وعنده بسر بن أرطاة ، فقال له عبيد اللّه : أنت قاتل الصبيين قال : نعم . قال : واللّه لوددت أنّ الأرض انبتتني عندك يومئذ . فقال له بسر : قد أنبتتك الساعة . فقال عبيد اللّه : ألا سيف فقال : هاك سيفي . فلمّا أهوى عبيد اللّه إلى السيف ليتناوله قبض معاوية على يد عبيد اللّه قبل أن يقبض على السيف ، ثم أقبل على بسر فقال : أخزاك اللّه من شيخ قد كبرت وذهل عقلك ، تعمد إلى رجل موتور من بني هاشم فتدفع إليه سيفك إنّك لغافل عن قلوب بني هاشم ، واللّه لو تمكن من السيف لبدأ بي قبلك . قال عبيد اللّه : ذلك واللّه أردت .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 172 . ( 2 ) الأغاني 16 : 272 .