الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

455

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وإصلاح بلادهم وإفساد بلادكم ، وتاللهّ يا أهل الكوفة لوددت أنّي صرفتكم صرف الدنانير العشرة بواحد - ثم رفع يديه فقال - اللهم إنّي قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا وأبدلهم بي شرّا مني . اللهم عجّل عليهم بالغلام الثقفي الذيال الميال ، يأكل خضراها ويلبس فرواها ويحكم فيها بحكم الجاهلية ، لا يقبل من محسنها ولا يتجاوز عن مسيئها » وما كان ولد الحجاج يومئذ . وجعل البلاذري غارة بسر الخامس من غارات معاوية ، وروى عن أبي مخنف باسناده : أنهّ عليه السّلام لمّا بلغه خبر بسر صعد المنبر ثم قال : أمّا بعد فإنّي دعوتكم عودا وبدءا وسرا وجهرا ، في الليل والنهار والغدو والآصال ، فما زادكم دعائي إلّا فرارا وإدبارا ، أما ينفعكم العظة والدعاء إلى الهدى وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكنّي - واللّه - لا أرى إصلاحكم بفساد نفسي . إنّ من ذلّ المسلمين وهلاك هذا الدين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأشرار فيجاب ، وأدعوكم - وأنتم الأفضلون الأخيار - فتراوغون وتدافعون قول المصنف : « ومن خطبة له عليه السّلام » وله عليه السّلام خطبة أخرى في مسير بسر إلى اليمن ، رواها ( الإرشاد ) ( 1 ) فقال : ومن كلامه عليه السّلام في استنفار القوم واستبطائهم عن الجهاد ، وقد بلغه مسير بسر إلى اليمن : « أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّ أوّل رفثكم وبدء نقضكم ذهاب اولي النهى وأهل الرأي منكم ، الذين كانوا يلقون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويدعون فيجيبون ، وإنّي واللّه قد دعوتكم عودا وبدءا وسرا وجهرا ، وفي الليل والنهار والغدو والآصال ، ما يزيدكم دعائي إلّا فرارا وإدبارا ، اما ينفعكم العظة والدعاء إلى الهدى والحكمة وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكنّي - واللّه - لا أصلحكم

--> ( 1 ) الإرشاد : 145 .