الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
444
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المردة من أعوان إبليس . ورووا في ذلك خبرا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنهّ كان يتعوذ منه . وقال قوم : إنهّ مارد يتصور في صورة حيّة ويكون في الردهة ، وإنّما أخذوا هذا من لفظ الشيطان لأنّ الشيطان الحيّة ، ومنه قولهم : « شيطان الحماطة » والحماطة : شجرة مخصوصة ، ويقال : إنّها كثيرة الحيّات . قلت : الصحيح إرادته عليه السّلام ذا الثدية وقد وردت فيه روايات : الأولى : ما رواه الخطيب في أبي سليمان المرعشي مسندا عنه قال : لمّا سار عليّ عليه السّلام إلى النهر سرت معه ، فلمّا نزلنا بحضرتهم أخذني غمّ لقتالهم لا يعلمه إلّا اللّه حتى سقطت في الماء - إلى أن قال - ثم حملوا الثالثة حتى ظن الناس أنّها الهزيمة فقال عليّ عليه السّلام : والذي فلق الحبة وبرأ النّسمة لا يقتلون منكم عشرة ولا يبقى منهم عشرة . فلمّا سمع الناس ذلك حملوا عليهم فقتلوا ، فقال : إنّ فيهم رجلا مخدج اليد - أو مودن اليد - فاتي به فقال عليه السّلام : من رأى منكم هذا فاسكت القوم ، ثم قال : من رأى منكم هذا فاسكت القوم ، ثم قال من رأى منكم هذا فقال رجل منهم : رأيته جاء لكذا وكذا . قال : كذبت ما رأيته ، ولكنّ هذا أمير خارجة خرجت من الجن . الثانية : وروى الخطيب في أبي مؤمن الوائلي مسندا عنه قال : سمعت عليا عليه السّلام حين قتل الحرورية يقول : انظروا فيهم رجلا كأنّ ثدييه ثدي المرأة ، أخبرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّي صاحبه . فقلبوا القتلى فلم يجدوه - إلى أن قال - فقالوا : سبعة منهم لم نقلبهم . فأتوهم فقلبوهم فوجدوه ، قال أبو المؤمن : فرأيته حين جاءوا به يجرونّه في رجله حبل ، فرأيت عليّا عليه السّلام حين جاءوا به خرّ ساجدا . الثالثة : وروى الخطيب أيضا في أبي كثير مولى الأنصار مسندا عنه قال : كنت مع سيدي مع عليّ عليه السّلام حين قتل أهل النهروان ، فكأنّ الناس وجدوا في أنفسهم عليه من قتلهم ، فقال عليه السّلام : أيّها الناس إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد حدّثنا