الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

428

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الوصية ألم يقل لهم : أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ثم إنهّ مع منعه له عن الوصية - وهي الرّزية العظمى التي لو بكي الدم منها كان قليلا - لم نسب الهجر إليه أليس اللّه تعالى قال في نبيه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 1 ) ولم قال : « إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يموت ولو أنهّ مات يرجع » ، فيصير سببا لتولّد مذاهب فاسدة ، كالكيسانية والناوسية والواقفية والإسماعيلية وغيرها ، فليس منشأ شبهات المذاهب الفاسدة التي تولّدت بعده إلّا شبهات مثله ، كما اعترف به الشهرستاني ( 2 ) منهم . ولم يقول لنسائه : « اسكتن ، إذا مرض عصرتن أعينكن ، وإذا صحّ أخذتن بعنقه » بمعنى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس له قابلية ، وأنهّ رجل زيري ، والنساء غالبات عليهن . وما نسبه إلى نسائه إنّما كان عمل بنته وبنت صاحبه اللتين قال تعالى فيهما : . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . . . ( 3 ) دون النسوة التي قلن - كزينب وامّ سلمة - : إيتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحاجته . لكن يكفيه شرفا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له : هنّ خير منك . هذا وممّا يناسب قوله عليه السّلام : « حمال ذو وجوه » ما ورد : أنّ رجلا قال لهشام القوطي : كم تعدّ قال : من واحد إلى ألف ألف وأكثر . قال : لم أرد هذا ، كم تعدّ من السنّ قال : اثنتين وثلاثين ، ست عشرة من أعلى وست عشرة من أسفل . قال : لم أرد هذا ، كم لك من السنين قال : واللّه مالي فيها شيء السنون

--> ( 1 ) النجم : 3 - 4 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 : 18 - 21 . ( 3 ) التحريم : 4 .