الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
39
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قد كان وجهي لديك معرفة * فاليوم أضحى حرفا من النكرة ( 1 ) « فما عدا » أي : جاوز . « ممّا بدا » أي : ابتدأت به ان كان الأصل فيه الهمز ، أو ظهر لك أوّلا إن كان معتلا . وروى ( جمل المفيد ) : أنهّ عليه السّلام أرسل ابن عبّاس إلى عايشة وقال له قل لها : « إنّك كنت أشدّ النّاس على عثمان ، فما عدا ممّا بدا » ( 2 ) . وروى ( عيون القتيبي ) : أنّ عرار بن أدهم الشامي لمّا دعا في صفين العبّاس بن ربيعة الهاشمي إلى البراز ، فبرز إليه وضربه ضربة خر لوجهه وكبّر النّاس تكبيرة ارتجت لها الأرض ، سأل عليه السّلام عن المبارز فقيل له : العبّاس بن ربيعة ابن أخيكم . فقال عليه السّلام له : ألم أنهك وابن عبّاس أن تخلا بمركز كما أو تباشرا حربا فما عدا ممّا بدا . قال العبّاس : فادعى إلى البراز فما أجيب ( 3 ) . قول المصنّف : قال الشريف أقول : هو أوّل من سمعت منه هذه الكلمة ، أعني « فما عدا ممّا بدا » ، هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) ، والصواب ما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 5 ) : « وقال الرضي رحمه اللّه : وهو عليه السّلام أوّل من قالها » . وقد عرفت أنهّ عليه السّلام قالها مرارا . وعن ( أوائل أبي هلال العسكري ) : أنهّ عليه السّلام أوّل من قال : « جعلت فداك » . قاله للنبي صلّى اللّه عليه وآله يوم عمرو بن عبد ود ( 6 ) .
--> ( 1 ) الأغاني 4 : 21 - 22 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 316 . ( 3 ) عيون الأخبار 1 : 179 - 180 . ( 4 ) نهج البلاغة 1 : 73 . ( 5 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 162 وشرح ابن ميثم 2 : 59 « وهو عليه السّلام أوّل من سمعت . . . » أيضا . ( 6 ) الأوائل لأبي هلال العسكري : 296 دار الكتب العلمية .