الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
422
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في قتل سيد ، فقال عزّ وجلّ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ( 1 ) فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين فقالوا : إنهّ قد حكم عليه فلم يرض . فقال : إنّ الحكومة كالإمامة ومتى فسق الإمام وجبت معصيته ، وكذلك الحكمان لمّا خالفا نبذت أقاويلهما . فقال بعضهم لبعض : لا تجعلوا احتجاج قريش حجة عليكم فإنّ هذا من القوم الذين قال تعالى فيهم : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 2 ) ، وقال وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 3 ) . وفيه ( 4 ) : وجه عليّ عليه السّلام إليهم ابن العباس فرحبوا به وقالوا : ما جاء بك قال : جئتكم من عند صهر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وابن عمه وأعلمنا بربهّ وسنّة نبيه ، ومن عند المهاجرين والأنصار . فقالوا : إنّا أتينا عظيما حين حكّمنا الرجال في دين اللّه فإن تاب كما تبنا رجعنا . فقال لهم : نشدتكم اللّه أما علمتم أنّ اللّه أمر بتحكيم الرجال في أرنب يساوي درهما ، وفي شقاق رجل وامرأته ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمسك عن القتال للهدنة بينه وبين أهل الحديبية قالوا : نعم ولكن محا نفسه من الإمارة . فقال لهم : وقد محا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اسمه من النبوة ، وقد أخذ عليّ عليه السّلام على الحكمين ألّا يجورا . . . . وروى ( مسترشد محمد بن جرير الطبري ) : أنهّ عليه السّلام لمّا بعث ابن العباس قالوا له : نقمنا على صاحبك خصالا : محا اسمه من إمارة المؤمنين ، وشكّ في نفسه حيث قال للحكمين : « انظرا ان كان معاوية أحق بها منّي فأثبتاه » ، وجعل الحكم إليه غيره وقد كان عندنا من أحكم الناس ، وحكّم الرجال في دين اللّه ولم يكن ذاك إليه ، وقسّم بيننا الكراع والسلاح يوم البصرة
--> ( 1 ) المائدة : 95 . ( 2 ) الزخرف : 58 . ( 3 ) مريم : 97 . ( 4 ) الكامل للمبرد 2 : 175 .