الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
407
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والبيت لا يبتني إلّا له عمد * ولا عماد إذا لم ترش أوتاد فإن تجمع أوتاد وأعمدة * فقد بلغوا الأمر الذي كادوا هذا ، وفي ( المروج ) ( 1 ) عن يحيى بن أكثم : دخل بعض الصوفية على المأمون فقال له : هذا المجلس الذي قد جلسته : أباجتماع من المسلمين عليك ، أم بالمغالبة لهم بسلطانك قال : لا بأحدهما ، وإنّما كان يتولى أمر المسلمين سلطان قبلي أحمده المسلمون ، إمّا على رضا وإمّا على كره ، فعقد لي ولآخر معي ولاية هذا الأمر بعده في أعناق من حضر ، فأعطوا ذلك إمّا طائعين أو كارهين ، فمضى الذي عقد له معي ، فلما صار إلي علمت أنّي أحتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على الرضا ، ثم نظرت فرأيت أنّي متى تخلّيت عن المسلمين ، اضطرب حبل الاسلام وانتقضت أطرافه ، وغلب الهرج والفتنة ووقع التنازع ، فتعطلت أحكام اللّه سبحانه ، ولم يحجّ أحد بيته ولم يجاهد في سبيله ولم يكن له سلطان يجمعهم ويسوسهم ، وانقطعت السبل ولم يؤخذ لمظلوم من ظالم ، فقمت بهذا الأمر حياطة للمسلمين ومجاهدا لعدوّهم ، وضابطا لسبلهم ، وآخذا على أيديهم إلى أن يجتمع المسلمون على رجل ، تتفق كلمتهم عليه - على الرضا - به فاسلّم الأمر إليه وأكون كرجل من المسلمين ، وأنت أيها الرجل رسولي إلى جماعة المسلمين ، فمتى اجتمعوا على رجل ورضوا به خرجت إليه من هذا الأمر . فقال ذاك الرجل : السلام عليكم . وقام فذهب ، فبعث المأمون في أثره فانتهى الرسول إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلا مثله ، فقالوا له : لقيته قال : نعم ، ذكر أنهّ ناظر في أمور المسلمين إلى أن تأمن سبلهم ولا يعطل الأحكام ، فإذا رضي المسلمون برجل يسلم الأمر إليه . فقالوا : ما نرى بهذا بأسا . فقال المأمون : كفينا مؤنتهم بأيسر الخطب .
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 : 19 - 20 .