الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

392

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صلّى عليه ودفنه ، وقال : هذا منّا أهل البيت . واستغفر له مرارا . « وقرءوا القرآن فاحكموه ، وهيجوا إلى القتال » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : ( إلى الجهاد ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ( 3 ) والخطية ) . « فولهوا وله اللقاح » جمع اللقحة واللقوح ، أي : الناقة الدرور والحلوب ، قال أبو عمرو : إذا نتجت الناقة فهي لقوح ، شهرين أو ثلاثة ، ثم هي لبون . « إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها » كناية عن مقاتلتهم واستماتتهم ، وفي ( صفين نصر ) ( 4 ) : كان الأشتر يقاتل وفي يده صحيفة يمانية ، إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبا ، وإذا رفعها كان يغشي البصر شعاعها ، يضرب بسيفه قدما وهو يقول : « غمرات ثم ينجلين » فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي ، فدنا منه وقال له : جزاك اللّه عن أمير المؤمنين ، وجماعة المسلمين خيرا . وقال منقذ الناعطي لأخيه حمير : ما في العرب رجل مثل هذا . « وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا » أي : يجرّون أنفسهم إلى العدو ، كالصبي الذي يزحف على الأرض قبل أن يمشي . وفي ( صفين نصر ) ( 5 ) : خرج عمّار إلى القتال وصفّت الخيول وزحف الناس ، وعلى عمّار درع وهو يقول : أيّها الناس الرواح إلى الجنة . فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس بمثله ، وكثرت القتلى حتى أن كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد رجل أو رجله .

--> ( 1 ) الطبعة المصرية 1 : 234 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 291 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 115 . ( 4 ) صفين لنصر بن مزاحم : 254 - 255 . ( 5 ) صفين لنصر بن مزاحم : 339 .