الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
368
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
دعوتهم - : « كتاب اللّه بيني وبينكم ، فإن قضى عليّ بايعتكم ، وإن قضى عليكم بايعتموني » فلو لا شكك لم تفعل هذا والحق في يدك . فقال عليه السّلام : يا ابن الكواء إنّما الجواب بعد الفراغ ، أفرغت قال : نعم . قال : أمّا قتالك معي عدوا لا نشكّ في جهاده فصدقت ، ولو شككت فيهم لم أقاتلهم ، وأمّا قتلاهم وقتلانا ، فقد قال اللّه في ذلك ما يستغنى به عن قولي ، وأمّا إرسالي المنافق وتحكيمي الكافر ، فأنت أرسلت أبا موسى مبرنسا ومعاوية حكّم عمرا ، أتيت بأبي موسى مبرنسا فقلت : « لا نرضى إلّا أبا موسى » فهلا قام اليّ رجل منكم ، فقال : لا نعطي هذه الدنية فإنّها ضلالة وأمّا قولي لمعاوية : إن جرني إليك كتاب اللّه تبعتك وإن جرّك اليّ تبعتني ، زعمت أنّي لم أعط ذلك إلّا من شك ، فحدّثني ويحك عن اليهود والنصارى ومشركي العرب . أهم أقرب إلى كتاب اللّه أم معاوية وأهل الشام قال : بل معاوية وأهل الشام . قال : ا فالنبي صلّى اللّه عليه وآله كان أوثق بما في يده من كتاب اللّه أو أنا قال : بل النبي . قال : أفرأيت اللّه تعالى حين يقول قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أتَبَّعِهُْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 1 ) اما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنهّ لا يؤتى بكتاب هو أهدى فيما في يديه قال : بلى . قال : فلم أعطى النبي صلّى اللّه عليه وآله القوم ما أعطاهم قال : انصافا وحجّة . قال : فإنّي أعطيت القوم ما أعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله . قال ابن الكواء : هذه واحدة ، زدني . قال : فما أعظم ما نقمتم عليّ قال : تحكيم الحكمين ، نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهما شكا . قال عليّ عليه السّلام : فمتى سمّي أبو موسى حكما ، حين ارسل أو حين حكم قال : حين ارسل . قال : أليس قد سار وهو مسلم ، وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل اللّه قال : نعم . قال : فلا أرى الضلال في إرساله . فقال ابن الكواء : سمّي حكما حين حكم . قال : نعم ، إذن فارساله كان عدلا ، أرأيت يا بن الكواء لو أنّ النبي بعث
--> ( 1 ) القصص : 49 .