الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

362

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

3 الخطبة ( 123 ) ومن كلام له عليه السّلام في التّحكيم : إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ - وَإِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَهَذَا الْقُرْآنُ - إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ - لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ - وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عنَهُْ الرِّجَالُ - وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ - إلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا الْقُرْآنَ - لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ - عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - وَقَدْ قَالَ سبُحْاَنهَُ - فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فرَدُوُّهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ - ( 1 ) فرَدَهُُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ نَحْكُمَ بكِتِاَبهِِ - وَردَهُُّ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بسِنُتَّهِِ - فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ - وَإِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص - فَنَحْنُ أَوْلَاهُمْ بِهِ - وَأَمَّا قَوْلُكُمْ - لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ أَجَلًا فِي التَّحْكِيمِ - فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الْجَاهِلُ - وَيَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ - وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هذَهِِ الْهُدْنَةِ - أَمْرَ هذَهِِ الْأُمَّةِ - وَلَا تُؤْخَذَ بِأَكْظَامِهَا - فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ - وَتَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِّ - إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ - مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إلِيَهِْ - وَإِنْ نقَصَهَُ وَكرَثَهَُ مِنَ الْبَاطِلِ - وَإِنْ جَرَّ إلِيَهِْ فَائِدَةً وَزاَدهَُ - أَيْنَ يتُاَهُ بِكُمْ - وَمِنْ أَيْنَ أُتِيتُمْ - اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى - عَنِ الْحَقِّ لَا يبُصْرِوُنهَُ - وَمُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ - جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ - نُكُبٍ عَنِ الطَّرِيقِ - مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ يُعْلَقُ بِهَا - وَلَا زَوَافِرَ عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا - لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ - أُفٍّ لَكُمْ - لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً يَوْماً أُنَادِيكُمْ - وَيَوْماً أُنَاجِيكُمْ - فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ - وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ

--> ( 1 ) النساء : 59 .