الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
356
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما » في ( الطبري ) ( 1 ) : قال عمرو بن العاص لأبي موسى : أأنت على أن نسمّي رجلا يلي أمر هذه الامّة فسمّ لي ، فإن أقدر على أن اتابعك فلك عليّ أن اتابعك وإلّا فلي عليك أن تتابعني . قال أبو موسى : اسمّي لك عبد اللّه بن عمر - وكان في من اعتزل - وقال : انّي اسمّي لك معاوية . فلم يبرحا حتى استبّا ، ثم خرجا إلى الناس فقال أبو موسى : إنّي وجدت مثل عمرو مثل الذي قال تعالى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتيَنْاهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ( 2 ) - فلمّا سكت أبو موسى تكلّم عمرو ، فقال : أيها الناس إنّي وجدت مثل أبي موسى كمثل الذين قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ( 3 ) . وكتب كلّ منهما مثله الذي ضربه لصاحبه إلى الأمصار . قلت : وصدق كلّ منهما في مثله لصاحبه ، كما صدقت اليهود والنصارى في قول كلّ منهما للآخر : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) ( 4 ) - بعد ذكر تسابهما - : فتنادى الناس حكم - واللّه - الحكمان بغير ما في كتاب اللّه ، والشرط عليهما غير هذا . هذا ، وقالوا : شكا أبو العيناء إلى محمّد بن سليمان من ابن المدبر تأخيره لأرزاقه ، فقال له : أنت اخترته . فقال : وما عليّ وَاخْتارَ مُوسى قوَمْهَُ سَبْعِينَ رَجُلًا ( 5 ) فما كان منهم رجل رشيد ، فأخذتهم الرجفة ، واختار
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 58 . ( 2 ) الأعراف : 175 . ( 3 ) الجمعة : 5 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 190 . ( 5 ) الأعراف : 155 .