الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

346

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فبهتت امهّ ، وأحبتّه النصارى فرفعته فوق قدره » . وقد كان عليه السّلام عثر على قوم من أصحابه ، خرجوا من حد محبتّه باستحواذ الشيطان عليهم ، إلى أن كفروا بربهم وجحدوا ما جاء به نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله ، فاتخذوه ربا وقالوا له : أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم وتوعّدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفرا دخن عليهم طمعا في رجوعهم ، فأبوا فحرقهم وقال : ألا تروني قد حفرت حفرا * إنّي إذا رأيت أمرا نكرا أو قدت ناري ودعوت قنبرا وروى أبو العباس الثقفي ، عن المصيصي المعروف بنوين ، وعن النوفلي عن مشيخته : أنّ عليّا عليه السّلام مر بقوم وهم يأكلون في شهر رمضان ، فقال : أسفر أم مرضى قالوا : ولا واحدة . قال : فمن أهل الكتاب فتعصمكم الذمة والجزية قالوا : لا . قال : فما بال الأكل في نهار شهر رمضان قالوا : أنت أنت - يؤمون إلى ربوبيته - . فنزل عليه السّلام عن فرسه وألصق خدهّ بالأرض وقال : ويلكم أنا عبد من عبيد اللّه ، فاتقوا اللّه وارجعوا إلى الاسلام . فأبوا فدعاهم مرارا ، فأقاموا على كفرهم ، فنهض إليهم وقال : شدّوهم وثاقا ، وعليّ بالفعلة والنار والحطب . ثمّ أمر بحفر بئرين فحفرتا فجعل إحداهما سربا والأخرى مكشوفة ، وألقى الحطب في المكشوفة وفتح بينهما فتحا ، وألقى النار في الحطب فدخن عليهم ، وجعل يهتف بهم ويناشدهم ليرجعوا إلى الاسلام فأبوا ، فأمر بالحطب والنار فالقي عليهم فاحرقوا - فقال الشاعر : لترم بي المنية حيث شاءت * إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما حشّتا حطبا بنار * فذاك الموت نقدا غير دين فلم يبرح حتى صاروا حمما .