الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
336
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وهل أنا إلّا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد دعاني أخي والخيل بيني وبينه * فلمّا دعاني لم يجدني بقعدد تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلت أعبد اللّه ذلكم الردي فإن يك عبد اللّه خلّى مكانه * فلم يك وقّافا ولا طائش اليد ولا برما إذا ما الرياح تناوحت * برطب العضاة والهشيم المعضد نظرت إليه والرّماح تنوشه * كوقع الصياصي في النسيج الممدد فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت * وحتى عداني أشقر اللون مزبد فما رمت حتى خرقتني رماحهم * وغودرت أكبو في القفا المتقصد قتال امرى ء واسى أخاه بنفسه * وأيقن أنّ المرء غير مخلّد صبور على وقع المصائب حافظ * من اليوم أعقاب الأحاديث في الغد وتمثّل عليه السّلام أيضا ببيته ، لمّا ندمت الخوارج عن التحكيم ، وطلبوا منه عليه السّلام الرجوع ، فروى ( الأغاني ) أيضا ( 1 ) عن أبي مخنف عن رجاله : أنّ عليّا عليه السّلام لما اختلفت كلمة أصحابه في أمر الحكمين وتفرّقت الخوارج ، وقالوا له : ارجع عن أمر الحكمين ، وتب واعترف بأنّك كفرت إذ حكّمت ، فلم يقبل ذلك منهم وفارقوه ، تمثّل بقول دريد : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد هذا وقد عرفت أنّ ( المروج ) ( 2 ) بدل قوله : « أخو هوازن » بقوله : « أخو بني خثعم » ولا تنافي حيث إنّ جشما بطن من هوازن ، فجشم ابن معاوية بن بكر بن هوازن ، كما أنّ جشما أيضا بطون ، منها غزية بن جشم ، وكان دريد منهم ، ولذا قال : « وهل أنا إلّا من غزية إن غوت . . . » .
--> ( 1 ) الأغاني لأبي الفرج 10 : 10 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 413 .