الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

313

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الرجال وهو راكب : الأشعث بن قيس . 12 الخطبة ( 206 ) ومن كلام له عليه السّلام قاله لمّا اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة : أَيُّهَا النَّاسُ إنِهَُّ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ - حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ - وَقَدْ وَاللَّهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ - وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ - . لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً - وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّاً - وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ أقول : ذكره ( صفين نصر بن مزاحم ) ( 1 ) ، مع أدنى اختلاف ومع بيان سببه ، فقال : ذكروا أنّ أهل الشام جزعوا فقالوا : يا معاوية ما نرى أهل العراق أجابوا إلى ما دعوناهم إليه ، فأعدها جذعة ، فإنّك قد غمرت بدعائك القوم ، واطمعتهم فيك . فدعا معاوية عبد اللّه بن عمرو بن العاص وأمره أن يكلّم أهل العراق ، فأقبل حتى إذا كان بين الصفّين : نادى يا أهل العراق أنا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، إنّها قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين أو الدنيا ، فإن تكن للدين فقد واللّه اعذرنا واعذرتم وإن تكن للدنيا فقد أسرفنا وأسرفتم ، وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا لأجبناكم ، فإن يجمعنا وإياكم الرضا فذلك من اللّه ، فاغتنموا هذه الفرجة لعلهّ أن يعيش فيها المحترف وينسى فيها القتيل ، فإنّ بقاء المهلك بعد الهالك قليل . فخرج سعيد بن قيس الهمداني فأتى عليّا عليه السّلام ، فأخبره بقول عبد اللّه بن عمرو - إلى أن قال - وقام الناس إلى علي عليه السّلام ، فقالوا : أجب القوم إلى ما دعوك إليه ، فإنّا قد فنينا - إلى أن قال - ذكروا : أنّ الناس ماجوا وقالوا : أكلنا الحرب ، وقتلت الرجال . وقال قوم : نقاتل

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 484 .