الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

299

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال عبد اللّه لأبيه : يا أبة قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا ، وقد قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله ما قال قال : وما قال قال : ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد ، والناس ينقلون حجرا حجرا ، ولبنة لبنة ، وعمّار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين ، فغشي عليه فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ، ويقول : « ويحك يا بن سمية الناس ينقلون لبنة لبنة وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر ، وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية » فدفع عمرو صدر فرسه ، ثم جذب معاوية إليه ، فقال : يا معاوية ألم تسمع ما يقول عبد اللّه قال : وما يقول فأخبره ، فقال معاوية : إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث وأنت تدحض في بولك ، أو نحن قتلنا عمّارا انما قتل عمّارا من جاء به . فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون : إنّما قتل عمّارا من جاء به . فلا أدري من كان أعجب ، هو أو هم وفي ( صفين نصر ) ( 1 ) : كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربة تشربها ضياح من لبن . فكان ذو الكلاع يقول لعمرو : ما هذا ويحك فيقول عمرو : إنهّ سيرجع إلينا . فقتل ذو الكلاع قبل عمّار ، فقال عمرو بعد قتل عمّار لمعاوية : ما أدري بقتل أيّهما أشدّ فرحا بقتل عمّار ، أو بقتل ذي الكلاع ، واللّه لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمّار ، لمال بعامة أهل الشام إلى عليّ . وفيه ( 2 ) : عن السدي عن يعقوب بن الأوسط قال : احتج رجلان بصفّين في سلب عمّار وفي قتله ، فأتيا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقال لهما : ويحكما اخرجا عني ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « ولعت قريش بعمّار ، مالهم ولعمّار

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 341 ، 342 . ( 2 ) المصدر السابق .