الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
297
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الطبري ) : ( 1 ) قال حبة العرني : انطلقت أنا وأبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن ، وقلنا : حدّثنا فإنّا نخاف الفتن . فقال : عليكما بالفئة التي فيها ابن سميّة ، إنّي سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق ، وإنّ آخر رزقه ضياح من لبن . قال حبة : فشهدته يوم صفين وهو يقول : إيتوني بآخر رزق من الدنيا . فاتي بضياح من لبن في قدح أروح ، له حلقة حمراء ، فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة . فقال عمّار : اليوم ألقى الأحبه * محمدا وحزبه واللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ، لعلمنا أنّا على الحق وأنّهم على الباطل . وجعل يقول : الموت تحت الأسل ، والجنة تحت البارقة . وفي ( ذيل الطبري ) ( 2 ) : روى الواقدي عن لؤلؤة مولاة امّ الحكم بنت عمّار ، قالت : لما كان اليوم الذي قتل فيه عمّار ، والراية يحملها هاشم بن عتبة ، وقد قتل أصحاب عليّ عليه السّلام ذلك اليوم حتى كانت العصر ، ثم تقرّب عمّار من وراء هاشم يقدمه ، وقد جنحت الشمس للغروب ، ومع عمّار ضياح من لبن ينتظر وجوب الشمس أن يفطر ، فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن » ثم اقترب فقاتل حتى قتل ، وهو ابن أربع وتسعين سنة . وروى ( 3 ) عن عمّارة بن خزيمة بن ثابت قال : طعن أبو غادية المزني عمّارا برمح فسقط ، فلما وقع أكبّ عليه رجل آخر فاحتز رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول : أنا قتلته . فقال عمرو بن العاص : واللّه ، إن يختصمان إلّا في النار . فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 38 . ( 2 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 509 . ( 3 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 509 .