الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

294

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عمّار إنّك لتحبنا وإنّا لنحبك ، وإنّك من الأعوان على الخير المثبّطين عن الشر . فقال عثمان : أجل ، ولكنّك غيّرت وبدّلت . فرفع عمّار يده يدعو ، وقال : أمّن يا بن عباس . فقال : اللّهم من غيّر فغيّر به . قاله ثلاث مرات . وفي ( الاستيعاب ) ( 1 ) : ونقله ابن أبي الحديد ( 2 ) أيضا : وللحلف والولاء الذي بين مخزوم وبين عمّار وأبيه كان اجتماع مخزوم إلى عثمان ، حين نال غلمان عثمان من عمّار ما نالوا من الضر ، حتى انفتق له فتق في بطنه ، وزعموا أنّهم كسروا ضلعا من أضلاعه ، فقالوا : واللّه لئن مات عمّار ، لا قتلنا به أحدا غير عثمان . وفيه : عن ابن عباس : نزل قوله تعالى أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فأَحَيْيَنْاهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَنْ مثَلَهُُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها . . . ( 3 ) في عمّار وأبي جهل . وأجمع أهل التفسير أنهّ نزل في عمّار قوله تعالى . . . مَنْ كَفَرَ باِللهِّ مِنْ بَعْدِ إيِمانهِِ إِلّا . . . ( 4 ) لما عذب في اللّه فأعطاهم ما أرادوا بلسانه . وهاجر إلى الحبشة وصلّى القبلتين . قلت : وربط جعل أبي جهل في قباله ، لكون أبي جهل ، من مخزوم وعمّار كان حليف مخزوم . وفي ( كامل الجزري ) : قال عمّار لعايشة بعد الجمل : ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليك . فقالت عايشة : واللّه إنّك ما علمت لقوّال بالحق . قال : الحمد للهّ الذي قضى لي على لسانك .

--> ( 1 ) الاستيعاب 2 : 477 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 102 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 102 ، والآية 122 من سورة الأنعام . ( 4 ) النحل : 106 .