الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
286
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الخصال خير من التلبس بها والاقرار عليها » . 10 من الخطبة ( 180 ) أَلَا إنِهَُّ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلًا - وَأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً - وَأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْيَارُ - وَبَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى - بِكَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ لَا يَفْنَى - مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ بِصِفِّينَ - أَلَّا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءً يُسِيغُونَ الْغُصَصَ - وَيَشْرَبُونَ الرَّنْقَ قَدْ وَاللَّهِ لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ - وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ - أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ - وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ أَيْنَ عَمَّارٌ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ - وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ - وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ - وَأُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ - قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بيِدَهِِ إِلَى لحِيْتَهِِ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ - فَأَطَالَ الْبُكَاءَ ثُمَّ قَالَ ع - أوَهِِّ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فأَحَكْمَوُهُ - وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فأَقَاَموُهُ - أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ - دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فاَتبَّعَوُهُ قال : ثمّ ضرب بيده إلى لحيته الشّريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السّلام : أقول : قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : هذه الخطبة آخر خطبة خطب عليه السّلام بها قائما . قلت : إن وجد في ذلك خبرا ، وإلّا فالمحقق كونه قرب شهادته عليه السّلام بأسبوع . ففي ذيلها « قال نوف : وعقد للحسين عليه السّلام في عشرة آلاف - إلى أن قال - وهو يريد الرجعة إلى صفّين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون »
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 112 .