الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

24

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عظيم ثمّ أتيته فسلّمت عليه ، ثم جلست إليه ، فقص عليّ قصّة القوم وقصتّه ، فجاء الحسن ابنه فبكى بين يديه . قال : ما بالك قال : أبكي لقتلك غدا بمضيعة ولا ناصر لك ، أمّا إنّي أمرتك فعصيتني ، ثمّ أمرتك فعصيتني . فقال له عليّ عليه السّلام : لا تزال تحنّ حنين الأمة ، ما الذي أمرتني به فعصيتك قال : أمرتك حين أحاط النّاس بعثمان أن تعتزل ، فإنّ النّاس إذا قتلوه طلبوك أينما كنت حتّى يبايعوك فلم تفعل ، ثم أمرتك لمّا قتل عثمان ألّا توافقهم على البيعة حتّى يجتمع النّاس ويأتيك وفود العرب فلم تفعل ، ثم خالفك هؤلاء القوم فأمرتك ألّا تخرج من المدينة وأن تدعهم وشأنهم ، فإن اجتمعت عليك الامّة فذاك وإلّا رضيت بقضائه . فقال عليّ عليه السّلام : واللّه لا أكون كالضبع تنام على اللدم حتى يدخل إليها طالبا فيعلق الحبل برجلها ويقول لها دباب دباب حتى يقطع عرقوبها - إلى آخر الفصل - ( 1 ) . وكان طارق يبكي إذا ذكر هذا الحديث . ونسب إلى ( أمالي المفيد ) روايته عن طارق الخبر ولكن لم أتحققه ( 2 ) . ورواه سيف كما في ( الطبري ) عن طارق مثله ، لكن فيه فقال عليّ : أي بني أما قولك لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان ، فو اللّه لقد أحيط بنا كما أحيط به ، وأما قولك لا تبايع حتّى يأتي بيعة الأمصار ، فإن الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر ، وأمّا قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهنا على أهل الإسلام ، وو اللّه ما زلت مقهورا مذ ولّيت منقوصا لا أصل إلى شيء ممّا ينبغي ، وأما قولك اجلس في بيتك ، فكيف لي بما قد لزمني ،

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 226 - 227 . ( 2 ) ما وجدت هذا الحديث في الأمالي .