الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

274

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نصر ) ( 1 ) : مضى هاشم المرقال في عصابة من القرّاء ، إذ خرج عليهم فتى شاب يقول : أنا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان أنبأنا أقواما بما كان * ان عليّا قتل ابن عفان ثمّ شدّ ، فلا ينثني يضرب بسيفه ، ثمّ يلعن ويشتم ويكثر الكلام ، فقال له المرقال : انّ هذا الكلام بعده الخصام ، وإنّ هذا القتال بعده الحساب ، فاتّق اللّه فانّك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف . قال : فإنّي أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي ، وأنّكم لا تصلّون ، وأقاتلكم لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا ، وأنتم وازرتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان إنّما قتله أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وقرّاء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وإنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله هم أصحاب الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين . وأمّا قولك : إنّ صاحبنا لا يصلّي ، فهو أوّل الناس من صلّى للهّ مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأفقه الناس في دين اللّه ، وأولاهم برسوله ، وأمّا من ترى معه فكلّهم قارئ لكتاب اللّه لا ينامون الليل تهجّدا ، فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون . فقال الفتى لهاشم : انّي لأظنّك امرأ صالحا ، هل تجد لي من توبة قال : نعم ، تب إلى اللّه إنهّ يتوب عليك ، فإنهّ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عبِادهِِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ( 2 ) ويُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 3 ) . فذهب الفتى راجعا ، فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقي . قال : لا ، ولكن نصحني . « وذلك » وفي ( ابن ميثم ) ( 4 ) : ( فهو ) .

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 354 ، 355 . ( 2 ) الشورى : 25 . ( 3 ) البقرة : 222 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 145 .