الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
271
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
معاوية وعمرو بن العاص ، فقال عمرو لمعاوية : إنّك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد قرابة قريبة ، ورحم ماسة ، وقدم في الاسلام لا يعتد أحد بمثله ، ونجدة في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمّد ، وإنهّ قد سار إليك بأصحاب محمّد المعدودين ، وفرسانهم وقرّائهم ، وأشرافهم وقدمائهم في الاسلام ، ولهم في النفوس مهابة ، فبادر بأهل الشام محاش الوعر ، ومضائق الغيض ، وآتهم من باب الطمع قبل أن ترفههم ، فيحدث عندهم طول المقام مللا ، فيظهر فيهم كآبة الخذلان ، ومهما نسيت فلا تنس أنّك على باطل وأنهّ على الحق . ولحق به عليه السّلام عبد اللّه بن عمر العنسي لسماع ذي الكلاع حديث : ( قتل الفئة الباغية لعمّار ) في أيام عمر من عمرو بن العاص ، ففي ( صفين نصر ) ( 1 ) ، عن الإفريقي بن أنعم قال : قال أبو نوح الحميري : كنت في خيل علي عليه السّلام ، إذا أنا برجل من أهل الشام يقول : من دل على الحميري قلت : أيّهم تريد قال : أبو نوح . قلت : قد وجدته ، فمن أنت قال : أنا ذو الكلاع ، سرّ إليّ . فقلت : معاذ اللّه أن أسير إليك إلّا في كتيبة . قال : سرّ فلك ذمّة اللّه وذمّة رسوله وذمّة ذي الكلاع ، حتى ترجع إلى خيلك ، فإنّما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه . فسارا حتى التقيا ، فقال له ذو الكلاع : إنّما دعوتك احدّثك حديثا حدّثنا به عمرو بن العاص أيام إمارة عمر : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « يلتقي أهل الشام وأهل العراق ، وفي احدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمّار بن ياسر » . فقال له : إنّ عمّارا واللّه لفينا . قال : أجادّ هو في قتالنا قال : نعم وربّ الكعبة ، هو أشد على قتالكم منّي ، ولوددت أنّكم خلق واحد فذبحته ، وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمي . قال : ويلك علام تتمنى ذلك منّي واللّه ما قطعتك في ما بيني وبينك ، وإنّ
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 332 - 339 .