الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

22

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : وهما كما ترى ، أما قول ابن أبي الحديد : فلم يقل أحد ان مستمع اللدم كناية عن الضبع ، وإنّما قالوا : إنّ الضبع تسمع اللدم ، أي : الصوت فتخرج فتصاد . ففي ( الصحاح ) قال الأصمعي : اللدم صوت الحجر ، أو الشيء يقع بالأرض وليس بالصوت الشديد . وفي الحديث : واللّه لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد . . . ( 1 ) ، وأين هو ممّا قال وإنّما اللدم هنا ضرب المرأة وجهها وصدرها في النياحة كما مر ، ويشهد له قوله : « يسمع الناعي ويحضر الباكي » . وأيّ ربط لسماع الناعي وحضور الباكي بالضبع كما أنّ تفسيره ( يسمع الناعي ) بسماعه خبر قتل عسكر الجمل حكيم بن جبلة ( 2 ) من أين قاله مع أنّ الأصل في ( الخطية ) كما عرفت من رواية أبي مخنف والمفيد كان عند شخوص أصحاب الجمل من مكة قبل وصولهم إلى البصرة ، وقتلهم لحكيم كان بعد وصولهم إلى البصرة ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ قوله عليه السّلام « واللّه . . . » لم يكن من الروايتين ، وإنّما أخذه الرضي من موضع آخر ، حيث إنّ دأبه الجمع بين مختلفات موضوع من مواضع ، ولعلهّ لذا قال في عنوانه : « في ذكر أهل البصرة » . وأيضا قوله : « يسمع الناعي ويحضر الباكي » على سياق واحد ، فكيف فسّرهما بما قال من إنهّ يسمع الناعي بقتل أصحابه ، فلا يكون عنده إنكار إلّا أن يحضر الباكي ( 3 ) .

--> ( 1 ) الصحاح 5 : 2028 ، مادة : ( لدم ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 110 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 109 - 110 ، والنقل بتصرّف .