الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
251
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
شديد ، فلما جمعوها جاءت ثانية ، فضربت فنفرت فلم يقدروا عليها إلّا بعد نصف الليل ، ثم جاءت فضربت ثالثة ، فنفرتها فلم يقدروا عليها حتى كادوا أن يهلكوا عطشا وعناء ، وهم في مفازة لا ماء بها ، فقالوا لاميّة : هل عندك من حيلة قال : لعلها . ثم ذهب حتى جاوز كثيبا ، فرأى ضوء نار على بعد فاتبعه ، حتى أتى على شيخ في حناء ، فشكا إليه ما نزل به وبصحبة - وكان الشيخ جنيا - فقال : فاذهب فإن جاءتكم فقولوا : « باسمك اللهم » سبعا . فرجع إليهم ، وقد أشرفوا على الهلاك ، فأخبرهم بذلك ، فلما جاءتهم الحية قالوا ذلك ، فقالت : تبا لكم ، من علّمكم هذا ثم ذهبت . وأخذوا إبلهم وكان فيهم حرب ابن اميّة ، فقتلته الجن بعد ذلك بثأر الحية المذكورة ، وقالوا فيه : وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر وفي ( الأغاني ) ( 1 ) : مرّ حرب ابن اميّة ومرداس - أبو العباس بن مرداس - بغيضة ملتفة الشجر ، فاحرقا شجرها ليتخذاها مزرعة ، فكانت تخرج من الغيضة حباب بيض فتطير حتى تغيب ، ومات حرب ومرداس عقيب ذلك ، فتحدّث قومهما : أنّ الجن قتلتهما لإحراقهما منازلهما من الغيضة . وذلك قبل البعثة بحين . ثمّ كانت بين أبي سفيان بن الحرب والعباس بن مرداس منازعة في هذه القرية . « ولا أبو سفيان كأبي طالب » أمّا الأوّل فقال الجاحظ : قام أبو سفيان مقام أبيه فخالفه أبو الأزيهر الدوسي ، وكان عظيم الشأن في الأزد ، وكانت بينه وبين بني الوليد بن مغيرة محاكمة في مصاهرة كانت بين الوليد وبينه ، فجاء هشام بن الوليد وأبو الازيهر كان قاعدا في مقعد أبي سفيان بذي المجاز ، فضرب عنقه ، فلم يدركه به أبو سفيان عقلا ولا قودا في بني المغيرة .
--> ( 1 ) الأغاني 6 : 341 .