الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

249

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

له الحارثي : من أنت قال : أنا شيبة بن هاشم . فلمّا اتى الحارثي مكة قال للمطلب ، وهو جالس في الحجر : تعلم أنّي وجدت غلمانا ينتضلون بيثرب ، وفيهم غلام إذا خسق ، قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيّد البطحاء فقال المطلّب : واللّه لا أرجع إلى أهلي حتى آتي به . فقال له الحارثي : هذه ناقتي بالفناء فاركبها . فجلس المطلب عليها ، فورد يثرب عشاء حتى أتى بني عدي بن النجار ، فإذا غلمان يضربون كرة بين ظهري مجلس ، فعرف ابن أخيه ، فقال للقوم : أهذا ابن هاشم قالوا : نعم ، هذا ابن أخيك ، فإن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم به امهّ ، فإنّها إن علمت لم تدعه ، وحلنا بينك وبينه . فدعاه وقال : يا بن أخي ، أنا عمّك أردت الذهاب بك إلى قومك . وأناخ راحلته ، فما كذب أن جلس على عجز الناقة ، فانطلق به ولم تعلم به امهّ ، حتى كان اللّيل فقامت تدعو بحربها على ابنه ، فأخبرت أنّ عمهّ ذهب به . وقدم به المطلب ضحوة والنّاس في مجالسهم فجعلوا يقولون : من هذا فقال : عبد لي . ثم خرج المطلب حتى أتى الجزورة ، فاشترى حلة فألبسها شيبة ، ثم خرج به حين كان العشي إلى مجلس بني عبد مناف . . . . وقال الجاحظ مع نصبه : وقد أعطى اللّه عبد المطلب في زمانه ، وأجرى على يديه ، وأظهر من كرامته ما لا يعرف مثله إلّا لنبيّ مرسل ، وأنّ في كلامه لأبرهة صاحب الفيل ، وتوعده إياّه بربّ الكعبة ، وتحقيق قوله من اللّه تعالى ونصره وعيده بحبس الفيل ، وقتل أصحابه بالطير الأبابيل وحجارة السجيل حتّى تركوا كالعصف المأكول ، لأعجب البرهانات وأسنى الكرامات - إلى أن قال - ولو شئنا أن نذكر ما أعطى اللّه عبد المطلب من تفجير العيون ، وينابيع الماء من تحت كلكل بعيره ، واخفائه بالأرض القسي ، وبما اعطى من المساهمة وعند المقارعة من الأمور العجيبة والخصال الباينة ، لقلنا .