الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

20

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بايعهما أهل البصرة قال الزبير : ألا ألف فارس أسير بهم إلى عليّ ، فأمّا بيتّه وأما صبحّته لعليّ أقتله قبل أن يصل إلينا . فلم يجبه أحد فقال : إنّ هذه لهي الفتنة التي كنّا نحدّث عنها ، فقال له مولاه : أتسميها فتنة وتقاتل فيها قال : ويحك إنّا نبصر ولا نصبر ( 1 ) . وفي ( جمل المفيد ) : روى عبد اللّه بن رباح مولى الأنصار عن عبد اللّه بن زياد مولى عثمان قال : خرج عمّار يوم الجمل إلينا فقال : يا هؤلاء على أي شيء تقاتلونا فقلنا : على أنّ عثمان قتل مؤمنا ، فقال : نحن نقاتلكم على أنهّ قتل كافرا . وقال : واللّه لو ضربتمونا حتّى نبلغ سعفات هجر ، إنّا على الحقّ وإنّكم على الباطل . وقال : ما نزل تأويل هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ ديِنهِِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيحُبِوُّنهَُ . . . الّا اليوم ( 2 ) . « ولكل ضلّة علة ولكل ناكث شبهة » يعني وأمّا طلحة والزبير فلا علّة لضلّتهم بقتالهم معه عليه السّلام ، ولا شبهة لهما في نكث بيعته عليه السّلام ، فعلّة ضلّتهم كانت طلب دم عثمان وهم كانوا قاتليه ، وقد عرفت أنّ الرجل العبدي قال لطلحة : جاءت كتبك بقتل عثمان ، وسبب نكثهم كان عدم توليتهم الولايات ، وليس هو شبهة وإنّما تكون شبهة لو كان أمكنهم ادّعاء وقوع خلاف شرع منه عليه السّلام . وروى ( أمالي المفيد ) : عن أبي عثمان مؤذن بني افصى أنهّ سمع عليّا عليه السّلام حين خرج طلحة والزبير لقتاله تلا هذه الآية وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ

--> ( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 475 - 476 ، سنة 36 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 366 ، والآية 54 من سورة المائدة .