الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
18
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حتّى قتلوه . فقال النّاس لطلحة : قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا . فقال لهم الزبير : فهل جاءكم منّي كتاب في شأنه ثمّ ذكر قتل عثمان وما أتى إليه وأظهر عيب عليّ عليه السّلام ، فقام إليه رجل من عبد القيس فقال : أيّها الرجل انصت حتّى نتكلّم ، فقال له ابن الزبير : مالك وللكلام . فقال الرجل : يا معشر المهاجرين أنتم أوّل من أجاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكان لكم بذلك فضل ، ثم دخل النّاس في الإسلام كما دخلتم ، فلمّا توفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بايعتم رجلا منكم واللّه ما استأمرتمونا في شيء من ذلك فرضينا ، ثم أنكرتم من عثمان فقتلتموه عن غير مشورة منّا ، ثمّ بايعتم عليّا عن غير مشورة ، فما الذي نقمتم عليه فنقاتله ، هل استأثر بفيء ، أو عمل بغير الحق ، أو عمل شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه وإلّا فما هذا - فهمّوا بقتل ذلك الرجل ، فقام من دونه عشيرته - فلمّا كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه فقتلوا سبعين رجلا ( 1 ) . « كلّ واحد منهم حامل ضب » في ( الأساس ) : ( في قلبه ضبّ ) أي : غل داخل كالضب الممعن في جحره . قال سابق البربريّ : ولا تك ذا وجهين يبدي بشاشة * وفي صدره ضبّ من الغلّ كامن ( 2 ) « لصاحبه وعمّا قليل يكشف قناعه به » أي : عنه ، وأهل الدّنيا كلّهم كذلك ، واصطلاحهم في الظاهر إنّما هو من حيث أنّ الدّنيا محبوبة جميعهم ، في قبال مبغضيها . وأمّا هم في أنفسهم وتزاحمهم عليها فيتهارشون كل مع الآخر حال الكلاب والجيفة . « واللّه لئن أصابوا الذي يريدون » أي : من نيل الإمارة ، وقد عرفت من رواية
--> ( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 469 - 470 ، سنة 36 . ( 2 ) أساس البلاغة : 265 ، مادة : ( ضبب ) .