الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
215
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الدينوري في ( طواله ) ( 1 ) : أقبل معاوية بالخيل نحو صفين ، وعلى مقدمّته سفيان بن عمرو أبو الأعود السلمي ، وعلى ساقته بسر بن أبي أرطأة العامري - وصفين قرية خراب من بناء الروم منها إلى الفرات غلوة ، وعلى شط الفرات ممّا يليها غيضة متلفة ، فيها نزوز ، طولها نحو من فرسخين ، وليس في ذينك الفرسخين طريق إلى الفرات ، إلّا طريق واحد مفروش بالحجارة ، وسائر ذلك خلاف وغرب ملتف لا يسلك ، وجميع الغيضة نزوز ووحل ، إلّا ذلك الطريق الذي يأخذ من القرية إلى الفرات - فأقبلا حتى سبقا إلى موضع القرية ، فنزلا هناك من ذلك الطريق ، ووافاهما معاوية بجميع الفيلق حتى نزل معهما ، وأمر معاوية أبا الأعور أن يقف في عشرة آلاف من أهل الشام على طريق الشريعة ، فيمنع من أراد السلوك إلى الماء من أهل العراق ، وأقبل علي عليه السّلام حتى وافى المكان ، فصادف أهل الشام احتووا على القرية والطريق ، فأمر الناس فنزلوا بالقرب من عسكر معاوية ، وانطلق السقاءون والغلمان إلى طريق الماء ، فحال أبو الأعور بينهم وبينه ، فأخبر علي عليه السّلام بذلك ، فقال لصعصعة : إيت معاوية فقل له : إنّا سرنا إليكم لنعذر قبل القتال ، فإن قبلتم كانت العافية أحبّ الينا ، وأراك قد حلت بيننا وبين الماء ، فإن كان أعجب إليك أن ندع ما جئنا له ، ونذر الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا . فأتاه فقال له ما قاله عليه السّلام ، فقال الوليد بن عقبة لمعاوية : امنعهم الماء كما منعوه عثمان . اقتلهم عطشا ، قتلهم اللّه . فقال معاوية لعمرو بن العاص : ما ترى قال : أرى أن تخلي عن الماء ، فإنّ القوم لن يعطشوا وأنت ريّان . فقال عبد اللّه بن أبي سرح : امنعهم الماء إلى اللّيل لعلّهم أن ينصرفوا إلى طرف الغيضة ، فيكون انصرافهم هزيمة . فقال صعصعة لمعاوية : ما الذي ترى قال ارجع فسيأتيكم رأيي . فانصرف
--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 167 .