الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
192
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نعله ذراعا ، وقال : اعتزل عليّا عليه السّلام ومعاوية وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي بالشراة سنة ( 54 ) . « لمّا ارسله إلى معاوية » عن ( موفقيات ابن بكار ) : لمّا أرسله عليه السّلام أقام عند معاوية أربعة أشهر . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) ( 1 ) أنّ الأشتر منع عليّا عليه السّلام من إرسال جرير إلى معاوية ، وقال : هواه هواهم ونيتّه نيّتهم . فقال عليه السّلام : دعه يتوجه فإن نصح كان ممّن أدّى أمانته ، وإن داهن كان عليه وزر من اؤتمن ولم يؤدّ الأمانة . ويا ويحهم مع من يميلون ويدعونني فو اللّه ما أردتهم إلّا على إقامة الحقّ ، ولم يردهم غيري إلّا على باطل . هذا ، وفي ( الأغاني ) ( 2 ) : قال علي بن زيد : قال لي الحسن البصري : قول الشاعر : لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة أهجاه أم مدحه قلت : مدحه وهجا قومه . فقال : ما مدح من هجي قومه . قوله عليه السّلام : « أما بعد ، فإذا اتاك كتابي ، فاحمل معاوية على الفصل وخذه بالأمر الجزم - إلى قوله - « فخذ بيعته » روى هذا الكتاب نصر بن مزاحم في ( صفينه ) ( 3 ) ، فقال : وفي حديث محمد وصالح بن صدقة قالا : وكتب عليّ عليه السّلام إلى جرير بعد ذلك : أما بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ، ثم خيرّه بين حرب مجلية أو سلم محظية . فلمّا انتهى الكتاب إلى جرير ، أتى معاوية فأقرأه الكتاب ، وقال له : إنهّ لا يطبع على قلب إلّا بذنب ، ولا ينشرح
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 184 . ( 2 ) الأغاني 21 : 305 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 55 .