الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

188

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أن تمثلت قول أعشى همدان : أفخرتم أن قتلتم أعبدا * وهزمتم مرة آل عزل نحن سقناهم إليكم عنوة * وجمعنا أمركم بعد شمل فإذا فاخرتمونا فاذكروا * ما فعلنا بكم يوم الجمل بين شيخ خاضب عثنونه * وفتى أبيض وضاح رفل جاءنا يرفل في سابغة * فذبحناه ضحى ذبح الحمل وعفونا فنسيتم عفونا * وكفرتم نعمة اللّه الأجل فضحك الأحنف ، ثمّ قال : يا أهل البصرة قد فخر عليكم الشعبيّ وصدق وانتصف فأحسنوا مجالسته ( 1 ) . « مع أنّي عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه » . قد عرفت أنّ في هذه المرّة كانت الأزد ذووا طاعة ورئيسهم صبرة بن سليمان الأزدي ذا نصيحة . « غير متجاوز متّهما إلى بريء ولا ناكثا إلى وفّي » فإنّ التجاوز عمل الجبابرة ، فكان زياد وابن زياد والحجّاج يأخذون البريء بالسقيم ولا يراعون قوله تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا . . . ( 2 ) . وكان الحجاج أمر النّاس باللّحوق بالمهلب فقام اليشكري وقال : بي فتق رآه بشر بن مروان فعذرني . فأمر بقتله . ومرّ في ( 11 ) من الفصل التاسع في الملاحم قوله عليه السّلام « كنتم جند المرأة . . . » .

--> ( 1 ) الأغاني 6 : 54 - 55 . ( 2 ) فاطر : 18 .