الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
185
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقام زياد في الأزد فقال : يا معشر الأزد إنّ هؤلاء كانوا أمس سلما فأصبحوا اليوم حربا وإنّكم كنتم حربا فأصبحتم سلما وإنّي واللّه ما اخترتكم إلّا على التجربة ولا أقمت فيكم إلا على الأمل فما رضيتم أن آجرتموني حتّى نصبتم منبرا وسريرا وجعلتم لي شرطا وأعوانا ومناديا وجمعة وما فقدت بحضرتكم شيئا إلّا هذا الدرهم لا أجيبه اليوم فإن لم أجبه اليوم أجبه غدا إن شاء اللّه . فأما جارية فإنهّ لمّا كلّم قومه فلم يجيبوه وخرج إليه منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه فأرسل إلى زياد والأزد يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه ، فسارت الأزد بزياد وخرج إليهم ابن الحضرمي وعلى خيله عبد اللّه بن خازم السلمي فاقتتلوا ساعة وأقبل شريك بن الأعور الحارثي - وكان من شيعة عليّ عليه السّلام وصديقا لجارية - فقال : ألا نقاتل معك عدوك فقال : بلى . فما لبثوا بني تميم أن هزموهم واضطروهم إلى دار سنبل السعدي وحصروا مائتي رجل من بني تميم ومعهم عبد اللّه بن خازم السلمي فجاءت امهّ وهي سوداء حبشية ، فنادته فأشرف عليها فقالت : يا بني انزل إليّ . فأبى . فكشفت رأسها وألقت قناعها وسألته النزول فأبى . فقالت . واللّه لتنزلنّ أو لأتعرّين - وأهوت بيدها إلى ساقها - فلما رأى ذلك نزل فذهبت به . وأحاط جارية وزياد بالدار وقال جارية : عليّ بالنار . فقالت الأزد : لسنا من الحريق بالنار في شيء فهم قومك وأنت أعلم . فحرّق جارية الدار فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التميمي وسمّى جارية منذ ذلك اليوم محرّقا . وسارت الأزد بزياد حتّى أو طؤوه قصر الإمارة ومعه بيت المال وكتب زياد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : أما بعد فإنّ جارية بن قدامة - العبد الصالح - قدم من عندك فناهض جمح بن الحضرمي