الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
180
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الآن فقد عرفت واستبان خطأ القوم وإنّك المهتدي المصيب - وكان مع حضوره صفين ينافق ويكاتب معاوية سرا ، فلما ظهر معاوية اقطعه قطيعة بالفلوجة ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) عن محمّد بن مخنف قال : دخلت مع أبي على عليّ عليه السّلام حين قدم من البصرة فإذا بين يديه رجال يؤنّبهم ويقول لهم : ما بطّا بكم عني وأنتم أشراف قومكم واللّه لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة إنّكم لبود وو اللّه لئن كان من شك في فضلي ومظاهرة عليّ إنّكم لعدو قالوا : حاش للهّ نحن سلمك وحرب عدوّك . ثم اعتذر القوم . فنظرت إليهم فعرفتهم فإذا عبد اللّه بن معتمر العبسي وإذا حنظلة التميمي وأبو بردة الأزدي وغريب الهمداني . ونظر عليّ إلى أبي فقال : لكن مخنف بن سليم وقومه لم يتخلّفوا ولم يكن مثلهم مثل القوم الذين قال تعالى فيهم : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً . وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبيَنْهَُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 2 ) . « واللّه إنّي لأولى النّاس بالناس » روى إبراهيم الثقفي - كما في ( أمالي المفيد ) - أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال إنّي سائلك لآخذ عنك وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ، ألا تحدّثنا عن أمرك أكان بعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو شيء رأيته ، فإنّا قد أكثرنا فيك الأقاويل وأوثقه عندنا ما سمعناه من فيك إنّا كنا نقول لو رجعت إليكم بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم ينازعكم فيها أحد ، واللّه ما أدري إذا سئلت ما أقول : أزعم أنّ
--> ( 1 ) أمالي المفيد : 127 - 129 . ( 2 ) وقعة صفين : 7 - 8 والآيات 72 - 73 من سورة النساء .