الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
168
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
معه خمسمائة درهم ، فأتاه رجل من أصحابه فقال : إنّي لم آخذ شيئا وخلّفني عن الحضور كذا - وأدلى بعذر - فأعطاه الخمسمائة التي له ( 1 ) . وفي ( عقد ابن عبد ربه ) : قال غندر : حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرّة قال : سمعت عبد اللّه بن سلمة - وكان مع عليّ عليه السّلام يوم الجمل - والحرث بن سويد - وكان مع طلحة والزبير - وتذاكرا وقعة الجمل ، فقال الحرث : واللّه ما رأيت مثل يوم الجمل ، لقد أشرعوا رماحهم في صدورنا وأشرعنا رماحنا في صدورهم ، ولو شاءت الرجال أن تمشي عليها لمشت ، فو اللّه لوددت أنّي لم أشهد ذلك اليوم ، وإنّي أعمى مقطوع اليدين والرجلين . فقال عبد اللّه بن سلمة : واللّه ما يسرني أنّي غبت عن ذلك اليوم ولا عن مشهد شهده عليّ عليه السّلام بحمر النعم ( 2 ) . وفي ( غارات الثقفي ) : في كتابه عليه السّلام إلى أهل مصر وإلى محمّد بن أبي بكر : إنّ اللّه عزّ وجلّ يعطي العبد على قدر نيتّه ، وإذا أحبّ الخير وأهله ولم يعمله كان كمن عمله ، فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال حين رجع من تبوك : إنّ بالمدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا هبطتم من واد إلّا كانوا معكم ، ما حبسهم إلّا المرض ، يقول : كانت لهم نيّة ( 3 ) . هذا وفي ( بلاغات البغدادي ) و ( عقد ابن عبد ربه ) : قال معاوية لزرقاء الهمدانية - بعد أن كتب إلى عامله بإيفادها وذكره لها حضّها في صفين عليه وخطبها في ذلك - : واللّه يا زرقاء لقد شركت عليّا في كل دم سفكه . فقالت : أحسن اللّه بشارتك مثلك من بشر بخير وسر جليسه . فقال لها معاوية : وقد
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 380 . ( 2 ) العقد الفريد 5 : 75 . ( 3 ) الغارات 1 : 229 - 230 .