الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
149
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صريع فقال : أجلسوه فقال : أم واللّه لقد كان لك صحبة ، ولقد شهدت وسمعت ورأيت ، ولكن الشيطان أزاغك وأمالك فأوردك جهنم ( 1 ) . وروى أبو مخنف عن الأصبغ - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - قال : لمّا انهزم أهل البصرة ركب عليّ عليه السّلام بغلة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الشهباء - وكانت باقية عنده - وسار في القتلى يستعرضهم ، فمر بكعب بن سور قاضي البصرة وهو قتيل فقال : أجلسوه فاجلس . فقال : ويل امّك كعب بن سور ، لقد كان لك علم لو نفعك ، ولكن الشيطان أضلّك فأذلّك فعجلك إلى النار ، أرسلوه . ثم مر بطلحة قتيلا فقال : أجلسوه ، فأجلس فقال له : ويل امّك طلحة ، لقد كان لك قدم لو نفعك ، ولكن الشيطان أضلك فأزلك فعجلك إلى النار . ثم مر بعبد اللّه بن خلف الخزاعي - وكان قتيلا بيده مبارزة ، وكان رئيس أهل البصرة - فقال : أجلسوه ، فأجلس ، فقال : الويل لك يا بن خلف لقد عانيت أمرا عظيما ( 2 ) . وفي ( جمل المفيد ) : روى إبراهيم بن نافع عن سعيد بن أبي هند قال : أخبرنا أصحابنا ممّن حضر القتال يوم البصرة أنّ عليّا عليه السّلام قاتل يومئذ أشد القتال وسمعوه وهو يقول : تبارك اللّه الذي اذن لهذه السيوف تصنع ما تصنع . ونظر عليه السّلام يومئذ إلى سفيان بن حويطب بن عبد العزى وهو يسترجع من الخوف وما التحم من الشر ، فقال عليه السّلام له : انحز إلى أصحابي لا تقتل . فانحاز إليهم إلى أن حمل أصحاب الجمل جملة ، فإذا هو قد صار في حيزهم ، فحمل عليه رجل من همدان وعليّ عليه السّلام يصيح : « كف عنه » ، والهمداني لا يفهم
--> ( 1 ) كافية المفيد : 25 - 26 ، بحار الأنوار 32 : 201 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 - 249 .