الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

146

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إليّ من طلحة ، وما زال منّا أهل البيت حتّى بلغ ابنه فقطع ما بيننا ( 1 ) . وما رواه المفضل بن فضالة عن شداد بن الهاد عن محمّد بن إبراهيم قال : هرب الزبير على فرس له يدعى ذا الخمار - إلى أن قال - بعد مجيء ابن جرموز برأسه وسيفه - استلّ عليّ عليه السّلام سيفه وقال : سيفه أعرفه ، أما واللّه لقد قاتل بين يدي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنهّ الحين ومصارع السوء ( 2 ) . وعن عبد اللّه بن جعفر عن ابن أبي عون مثله وزاد : ثم تفرّس في وجه الزبير وقال : لقد كان لك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله صحبة ومنه قرابة ، ولكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد ( 3 ) . وروى ( جمل المفيد ) أيضا : أنهّ لمّا انجلت الحرب وقتل طلحة والزبير وحملت عايشة إلى قصر بني خلف ، ركب عليّ عليه السّلام وتبعه أصحابه وعمّار يمشي مع ركابه ، حتّى خرج إلى القتلى يطوف عليهم ، فمرّ بعبد اللّه بن خلف الخزاعي وعليه ثياب حسان مشهرة ، فقال النّاس : هذا واللّه رأس النّاس . فقال عليه السّلام : ليس برأس النّاس ، ولكنهّ شريف منيع النفس . ثمّ مرّ بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فقال : هذا يعسوب القوم ورأسهم كما تروه . ثم جعل يستعرض القتلى رجلا رجلا ، فلمّا رأى أشراف قريش صرعى في جملة القتلى قال : جدعت أنفي أما واللّه إن كان مصرعكم لبغيضا اليّ ولقد قدّمت إليكم وحذّرتكم عضّ السيوف ، وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون ، ولكن الحين ومصرع السوء نعوذ باللهّ من سوء المصرع . ثمّ سار حتّى وقف على كعب بن سور القاضي وهو مجدّل بين القتلى

--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 389 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 3 : 111 - 112 ، تلخيص الشافي 4 : 137 ، الاحتجاج 1 : 163 . ( 3 ) الجمل للمفيد : 390 .