الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

138

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ذؤابتيها وبقيت الأخرى - فلمّا سمعت ذلك من الحسن عليه السّلام ، تركت الأخرى بحالها وقامت وقالت : عجّلوا براحلتي أرجع إلى المدينة . وكانت امرأة من المهالبة عندها ، فقالت لها : يا امّ المؤمنين جاءك ابن عباس وكلمك بكلمات واجبتيه بجوابات غليظة حتى رجع مغضبا وجاءك عليّ بنفسه وقد ردّت بينكما كلمات ، وجاءك هذا الغلام وكلّمك بكلمات اضطربت منها ، فما سببه فقالت : قلقت من كلامه لأنهّ ابن النّبيّ وإنسان عينه ، فمن أراد أن يرى انسان عين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلينظر في إنسان عين الحسن . وكانت كلمة أخرى متعلقة بلسان علي فأرسل الحسن إلي منها برمز ، فلا بد من استماعها وشخوصي إلى المدينة . فقالت المرأة : أنشدك بالذي أرسل محمّدا بالحق إلّا تخبريني ما تلك الكلمة . فقالت عايشة : لمّا أحلفتني أخبرك ، إنهّ كان اتي في غزوة بغنائم كثيرة ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقسمها على أصحابه ، فطلبت أنا وبعض نسائه الأخرى منها شيئا وألححنا عليه حتّى ضاق صدره منّا - وكان علي حاضرا - فلامنا على إلحاحنا وقال : لا تكثرنّ الكلام واسكتن فقد آذيتن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأجبناه بكلمات غليظة فتلا علينا قوله تعالى : عَسى ربَهُُّ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يبُدْلِهَُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ . . . ( 1 ) ، فألححنا مرّة أخرى وقلنا لعلي كلمات شديدة ، فغضب النّبيّ مما كلمنا عليّا فقال : جعلت طلاق هؤلاء النسوة بيدك فمن شئت أن تطلق منهن بعد وفاتي فافعل ، فخفت إن لم أشخص هذه الساعة أن يطلقني علي ويقطع سببي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) . ومن الغريب أن النصّاب وضعوا لها في مقابل هذه الرواية ، مع كونها

--> ( 1 ) التحريم : 5 . ( 2 ) كتاب الفتوح 2 : 483 - 484 .