الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

110

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأخمدهما بسيفك ، فقام واتّشح بسيفه واتخّذه تحت ثيابه ، فلمّا ولّى قال : يا رسول اللّه أكون في ما أمرتني به كالسكة المحماة في العهن ، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فأقبل عليه السّلام سيفه في يده حتى تسوّر من فوق مشربة مارية - وهي في جوف المشربة جالسة ويقول لها : عظمي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكرميه ونحو هذا الكلام - حتّى التفت إليه عليه السّلام وسيفه مشهور في يده ففزع إلى نخلة في المشربة ، فصعد إلى رأسها ، فنزل عليه السّلام إلى المشربة وكشت الريح عن أثواب جريح فإذا خادم ممسوح . فقال له : انزل . فقال : آمنا على نفسي فقال : امنا على نفسك . فنزل فأخذ بيده وجاء به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : إنّ جريحا خادم ممسوح - إلى أن قال - فأنزل تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ . . . ( 1 ) . وفي ( تفسير القمي ) : قال ابن بكير لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقتل القبطي ، وقد علم أنّها كذبت أو لم يعلم ، وإنّما دفع اللّه تعالى القتل عن القبطي بتثبيت عليّ عليه السّلام . . . فقال : بل كان واللّه يعلم ولو كان عزيمة من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما انصرف عليّ عليه السّلام حتّى يقتله ، ولكن إنّما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك لترجع عن ذنبها ، فما رجعت ولا اشتدّ عليها قتل رجل مسلم ( 2 ) . الثامنة : قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 3 ) . روى ( العلل ) مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أما لو قد قام قائمنا لقد

--> ( 1 ) البرهان في تفسير القرآن 3 : 127 - 128 ، وقريب منه ما في تفسير القمّي 2 : 99 - 100 والآية 23 من سورة النور . ( 2 ) تفسير القمّي 2 : 319 . ( 3 ) النور : 4 .