الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

108

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 1 ) . وفي ( طبقات ابن سعد ) كاتب الواقدي : كانت عايشة تكشف قناعها حيث دفن أبوها مع النّبيّ ، فلمّا دفن عمر تقنعت فلم تطرح القناع ( 2 ) . قلت : إذا كانت بذاك الحياء وتلك العفّة حتّى تتقنّع من ميت عمر تحت التراب ، فلم تبرجت لآلاف من أخلاط النّاس والجنود ومعلوم من حالهم ان أغلبهم فسقة وطالبوا الفجور ، وكيف لم تلاحظ طلحة يلازمها ركوبا ونزولا ، وقد كان له فيها نظر في حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى قال : إن مات محمّد أنكح عائشة كما ينكح هو امرأة كلّ من مات منّا ( 3 ) . وقالوا : قال ابن الجوزيّ يوما على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فسألته امرأة عمّا روي أنّ عليّا عليه السّلام سار في ليلة إلى سلمان فجهزّه ورجع ، فقال : روي ذلك . فقالت : فعثمان طرح ثلاثة أيّام منبوذا إلى المزابل وعليّ حاضر قال : نعم . فقالت : فقد الزم الخطأ لأحدهما ، فقال لها : إن كنت خرجت من بيتك بغير إذن زوجك فعليك لعنة اللّه وإلّا فعليه . فقالت له : فعائشة خرجت إلى حرب عليّ بإذن النبيّ أو بغير إذنه فانقطع ولم يحر جوابا ( 4 ) . السابعة : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 5 ) . روى كتاب الواقدي في ( طبقاته ) : عن الواقدي عن محمّد بن عبد اللّه عن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 483 - 484 ، سنة 36 ، والآيات 1 - 3 من سورة العنكبوت . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 2 : 294 . ( 3 ) الطرائف 2 : 492 - 493 وعنه البحراني في تفسير البرهان 3 : 333 - 334 . ( 4 ) نقله العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في البحار 8 : 183 ، ط الكمباني . ( 5 ) النور : 23 - 24 .