الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

98

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أبو حنيفة ساعة . ثم قال : قل له لم يكن لهما ولا له خاصّة ، ولكنّهما نظرا في حق عايشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما . فقال له فضال : قد قلت ذلك له ، فقال : أنت تعلم أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مات عن تسع حشايا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك وبعد فما بال عايشة وحفصة ترثان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة ابنته عليها السّلام تمنع الميراث فقال أبو حنيفة : يا قوم نحوّه فإنهّ رافضيّ خبيث ( 1 ) . قلت : والغريب « أنّ عمر لمّا طعن بعث إلى عايشة يستأذن منها في دفنه مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) ، فلم لم يستأذن ابنته حفصة كما قال أبو حنيفة لكنهّ أراد أن يجرئها ويعرّفها مالكة للبيت ، حتّى تمنع دفن بني هاشم فيه ، كما منعت من دفن الحسن عليه السّلام فيه . ففي ( مقاتل أبي الفرج ) : قال يحيى بن الحسن : سمعت عليّ بن طاهر بن زيد يقول لمّا أرادوا دفن الحسن بن عليّ عليه السّلام : ركبت عايشة بغلا واستعونت بني اميّة ومروان ومن كان هناك منهم ومن حشمهم ، وهو قول القائل : فيوما على بغل ويوما على جمل ( 3 ) وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : - في دفن الحسن عليه السّلام - قيل : أنّ عايشة ركبت بغلة شهباء وقالت : بيتي لا آذن فيه لأحد ، فأتاها القاسم بن محمّد بن أبي بكر فقال لها : يا عمّة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر ، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء ( 4 ) .

--> ( 1 ) فصول المرتضى : 74 ، الاحتجاج 2 : 382 . ( 2 ) نقله ابن سعد في الطبقات 3 : 363 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 49 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 225 .